مرتضى الزبيدي
325
تاج العروس
وفي الحديث : " حَدِّثُوا عن بنى إِسرائِيلَ ولا حَرَجَ ، قال ابنُ الأَثير معناهُ لا بَأْسَ ولا إِثْمَ عليكم أَن تُحَدِّثُوا عنهم ما سَمِعْتُم ، وقيل غيرُ ذلك ( 1 ) . ومن أَحاديث الحَرَجِ قوله عليه السّلام - في قَتْلِ الحَيّاتِ - : " فَلْيُحَرِّجْ علَيْهَا " ، هو أَنْ يقولَ لها : أَنتِ في حَرَجٍ ، أَي ضِيقٍ إِنْ عُدْتِ إِلينا فلا تَلومِينَا أَن تُضَيِّقَ ( 2 ) عليك بالتَّتَبُّعِ والطّرْدِ والقَتْل . وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما ، في صلاة الجمعة - : " كَرِهَ أَن يُحْرِجَهُم " ، أَي يُوقِعَهُمْ في الحَرَجِ ، قال ابنُ الأَثير : وورد الحَرَجِ في أَحاديثَ كثيرةٍ ، وكلّها راجعة إِلى هذا المعَنى . والحَرِجُ كَكَتِفِ : الذي يَهابُ أَنْ يَتَقَدَّم على الأَمْرِ ، وهذا ضِيقٌ أَيضاً . وحَرِجَ الغُبَارُ ، كفَرِحَ ، فهو حَرِجٌ : ثارَ في مَوضِع ضَيِّقٍ فانْضَمّ إِلى حائِطٍ أَو سَنَدٍ ، قال : وغَارَةٍ يَحْرَجُ القَتَامُ لَهَا * يَهْلِكُ فيها المُنَاجِدُ البَطَلُ قال الأَزهَرِيّ : قال اللَّيْثُ : يقال للغُبارِ السّاطِعِ المُنْضَمِّ إِلى حائطٍ أَو سَنَدٍ : قد حَرِجَ إِليهِ . وقَالَ لَبِيدٌ : * حَرِجاً إِلى أَعلامِهِنّ قَتَامُها ( 3 ) * وَمَكَانٌ حَرِجٌ وحَرِيجٌ . ويقال : أَحْرَجَ امرأَتَه بِطَلْقَة ، أَي حَرَّمها . ويقال : أَكَسَعَهَا ( 4 ) بالمُحْرِجَاتِ ؟ يريد بثلاثِ تَطْلِيقاتٍ ، وهو مجاز . وقرأَ ابنُ عبّاس رضي الله عنهما " وحَرْثٌ حِرْجٌ " أَي حَرَامٌ ، وقرَأَ النّاس " وحَرْثٌ حِجْرٌ " ( 5 ) . وَرَكِبَ الحَرَجَةَ ، أَي الطَّريقَ ، وقيل : مُعْظَمُه ، وقد حُكِيَتْ بجِيمينِ ، كما تقدّم . والحَرَجُ ، محركةً ، والحِرْجُ بالكسر : الشَّحَصُ ( 6 ) . وحَرَجَ الرجُلُ أَنْيابَه ، كنَصَر : يَحْرُجُها حَرْجاً : أحَكَّ ( 7 ) بَعْضَها إِلى بعضٍ من الحَرَدِ ، قال الشاعر : ويومٌ تُحْرَجُ الأَضراسُ فيهِ * لأَبْطَالِ الكُماةِ به أُوامُ والحِرْجُ بالكسر : جَماعةُ الغَنَمِ ، عن كُراع ، وجمعه أَحْرَاجٌ . وفي الأَساس : احْرَنْجَجَتِ ( 8 ) الإِبل اجتمَعَتْ وتَضَامَّت . [ حربج ] : " الحُرْبُجُ ، كعُصْفُرٍ ، و " حِرْبَاجٌ مثل " دِرْباسٍ : الضَّخْمُ " ، يقال : إِبلٌ حَرَابِجُ ، وبَعيرٌ حُرْبُجٌ . [ حرزج ] : " الحَرَازِجُ " ، الراءُ قبل الزاي ، " : مِيَاهٌ لجُذَامَ " ، وفي اللسان لِبَلْجُذَامَ ، قال راجزُهم : لقد وَرَدْتُ عافِىَ المَدَالِجِ * من ثَجْرَ أَوْ أَقْلِبَةِ الحَرازِجِ [ حشرج ] : " الحَشْرَجُ : حِسْىٌ يكونُ فيه حَصىً " . وقيل : هو الحِسْىُ في الحَصَى . وقيل : هو شِبْهُ الحِسْىِ تَجْتَمعُ فيه المِيَاهُ . والحَشْرَجُ : " الكُوزُ الرَّقِيقُ " النَّقِىّ " الحَارِىّ " ، بالحَاءِ المهملة وياءِ النِّسبة ، كذا في النّسخ ، وأَنشد المُبرّد : فَلَثَمْتُ فاها آخِذاً بِقُرونِها * شُرْبَ النَّزِيفِ بَبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : غير ذلك ، منه ما ذكر صاحب اللسان قال : وقيل : الحرج أضيق الضيق ، فمعناه أن لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روى أن ثيابهم كانت تطوم ، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان ، وغير ذلك لا أن نتحدث عنهم بالكذب ، انظر بقية عبارته " وانظر النهاية فالعبارة وردت فيها . ( 2 ) عن النهاية ، وبالأصل " يضيق " . ( 3 ) من معلقته بيت رقم 64 وصدره : فعلوت مرتقبا إلى مرهوبة ( 4 ) في التكملة : " كسعها " وما أثبت يوافق ما جاء في التهذيب واللسان . ( 5 ) سورة الأنعام الآية 138 . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل : الشخص . ( 7 ) في اللسان : " حك " . ( 8 ) في الأساس : " أحر نجمت " وفي اللسان " حرجم " وحرجمت الإبل فاحر نجمت إذا رددتها فارتد بعضها على بعض واجتمعت . وشاهده فيه قول رؤبة : عاين حيا كالحراج نعمه * يكون أقصى شله محر نجمه